مملكة البحرين: طعن الفيل وظله

آخر تحديث : الثلاثاء 4 أبريل 2017 - 10:45 صباحًا

ذ. غانم المهدي (المغرب)

إن من يتأمل ويبحث في خطاب المعارضة بالبحرين وتلك بالخارج، سيكتشف انعدام مصداقيته، خال من أي أسس منطقية موضوعية، يفتقر إلى المنهجية لذلك؛ فهو غير مقنع، يلوي الحقائق بصورة فجة ولا أخلاقية. يمكن نعته بأنه “تجحيش”! ليس إلا.

معارضة لا تكف عن اتهام النظام بالبحرين بـ”الاستبداد” تحاول عبثا وإنشائيا أن تحفر هذا في الأذهان ومن غير تدليل. ألم يكتسب النظام “شرعيته” الدستورية باستفتاء شعبي؟ وفي ضوء نتائجه تحولت البحرين من إمارة إلى مملكة؟ كان التصويت كاسحا، ولم يحصل في انتخابات نيابية. وقد شاركت فيه كل أطياف المعارضة. واليوم، تحاول أن تتنصل من ذلك! أي: انعدام المبدئية لديها. وببساطة شديدة، فمن هو المستبد؟ إن الخروج عن الاستفتاء الشعبي ونتائجه هو الاستبداد بعينه، وممارسة لا ديمقراطية في خرق سافر للإجماع الوطني.

فالمعارضة هي التي لا “شرعية” لها، فهي غير نابعة من الشعب، وغير مهتم بها، ترعى في مراعي غربية وإيرانية.

ومن تجحيشاتها، أن نظام الحكم البحريني “مطلق” الصلاحيات ! سؤال: ألا يوجد نظام تمثيل نيابي بالمملكة !؟  فالمجلس النيابي حصانة من الاستبداد، وخطوة هامة نحو الديمقراطية. إنه جسر ما بين الحاكم والاستفتاء، أو نقول: الشعب. (ديمقراطية شعبية). أسلوبان دستوريان بامتياز.

التجحيش الثالث: احتجت المعارضة على دخول قوات المملكة العربية السعودية في البحرين. هذا الاحتجاج دليل قاطع على “لا وطنيتها” وانعدام “الحس القومي لديها” وليست “حية” !

وهنا مأساتها ! وما تجنيه من فشل؛ فعوض أن تنحاز إلى الوطن، تصطف إلى أعدائه. هكذا تفقد مزيداً من الشرعية. فلو كانت ديمقراطية لأخذت بعين الاعتبار التوجه القومي. فالاحتجاج ينفي عنها الأصالة. والشعب البحريني وأي شعب آخر يرفض هكذا معارضة. فالأمة العربية أمة واحدة. وحسنا فعلت المملكة العربية السعودية، حتى لا تتكرر أزمة شبيهة بأزمة اليمن والعراق وسوريا ولبنان … الخ. فبالعروبة تحقق البحرين استقلالها.

وتشتكي المعارضة من الاعتقالات والسجون ! وهي شكوى في منتهى الغرابة ! المجرم الخائن لوطنه وثوابته، يطمح أن يفلت من العقاب ! ألا توجد سجون ومحاكمات سياسية جنائية في كل دول العالم؟ لم نسمع ولم نشاهد عبر القنوات الفضائية “دولة ملائكة” على الأرض ! الآن، شعب عربستان وسوريا والعراق وجزر الإمارات ولبنان داخل قفص المعتقل الايراني. سجن كبير يمتد لآلاف الأميال ! عندنا، في المغرب كلمة أمازيغية هي : “أَغْيُول” بفتح الهمزة وتسكين الغين، وضم الياء، وتعني “البغل” وما أكثر بغال طهران ! وإن كان البغل شهما في نقل الأسلحة والمؤن وسط الجبال الشامخة والوعرة إلى المقاومين أيام الاحتلال الفرنسي في المغرب الكبير، والاحتلال الروسي لأفغانستان إن مملكة البحرين دولة متحضرة لها قوانين ودستور شرعي، وليست أحراشا للسباع والضباع. أليست إيران سجنا كبيراً والاعدامات تتم من غير محاكمات؟ وإن جرت المحاكمات فهي شكلية؟ أيناك يا موزع اللعنات” !؟

لماذا تصمت المعارضة عن “التعصب” الطائفي وهو احتلال إيراني داخلي في البحرين !؟  أين هي الوطنية، وأين الحس، القومي !؟ هل الديمقراطية والحرية، أن نصفق للإرهاب الشيعي وما يرتكبه من مجازر في العراق وسوريا واليمن ولبنان وعربستان !؟ إن هذا لا تفعله إلا العلوج كما قال سعيد الصحاف الوطني والقومي البارز.

القتل، التدمير، التخريب، سرقة النفط، التعصب الطائفي الشيعي الصفوي، هي تقاليد إيرانية، وحكام الملالي المجرمين في طهران وقم.

أليس رجال الشرطة مناضلين !؟  إنهم يضحون بأرواحهم من أجل حماية الوطن، واستقراره وأمنه. فلماذا قتلهم واغتيالهم وتأتيم ابنائهم وترميل زوجاتهم، وتفجيع أسرهم !؟

نحن نقول لكم شيئا، ونقرره هنا في هذه السطور، أن اليمن السعيد عاد إلى أهله بهمة التحالف العربي، وأن المقاومة العراقية اليوم بدأت معركة القادسية الثالثة ضد إيران، وأن أحزاب الشيطان إلى زوال، وحتى لا ننسى أن قتلى الحويجة في العراق، (50) قتيلا و (300) جريح كانوا في اعتصام، واعتدت عليهم قوات المجرم “نوري الهالكي” تصدت لها المقاومة الوطنية وأجبرتها على الفرار، وتمكنت من أسر مجموعة من تلك القوات الطائفية المجرمة، وهذا ما أجبر الولايات المتحدة الأمريكية تغيير موقفها من رئيس الوزراء “العابدي” واستدعته إلى واشنطن. أمريكا اليوم ضعيفة، وإن دخلت في أي حرب مع المقاومة الوطنية العراقية ستمنى بهزيمة مروعة، وقد تؤدي إلى انفراط وحدتها، وتفتتها، والشعب الأمريكي رافض اليوم وأكثر من أي زمن مضى، لأية حروب مستقبلية يقتل فيها أبناؤه من أجل الشركات الإمبريالية الاحتكارية التي دمرت العراق، وبالتعاون مع إيران والكيان الصهيوني.

هذه مأساة المعارضة في البحرين، فهي تخدم أجندة إيرانية وأمريكية. فلن ينحاز إليها إلا السماسرة ! إنها فاقدة للأصالة ولا شرعية لها، فهي كالفيل وظله. فالفيل إيران وكل يتآمر على مملكة البحرين، والأمة العربية، والظل غير الظليل، هم العملاء الذين لا شرف ولا كرامة لهم، وندوس على رقابهم، نطعنهم حتى المخ العظم.

2017-04-04
اترك تعليقاً

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

fatiha